الشيخ المحمودي
406
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
حدّثني محمّد بن عمر بن نصير الحربي الجمّال سنة ستّ عشرة وثلاث مائة إملاءا من حفظه ، قال : حدّثني نجيح بن إبراهيم الرمّاني ، قال : حدّثنا ضرار بن صرد ، عن ثابت بن أبي صفية : عن كميل بن زياد ، قال : أخذ بيدي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأخرجني إلى الجبّان ، فلمّا أصحر جلس ثمّ تنفّس ثمّ قال - : يا كميل بن زياد ، القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عنّي ما أقول لك : النّاس ثلاثة : فعالم ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . يا كميل بن زياد ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقات ، ومحبّة العلم دين يدان به ، يكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته . يا كميل بن زياد ، العلم حاكم والمال محكوم عليه ، وصنيعة المال تزول بزواله ، مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة . إنّ ههنا لعلما جمّا - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة ، بل أصبت له لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدّين بالدّنيا ، يستظهر بنعم اللّه على عبادته وبحجّته على كتابه . أو منقادا لأهل الحقّ لا بصيرة له في إحيائه ، يقدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، فلا ذا ولا ذا ، أو منهوما باللّذّة ، سلس القياد للشّهوات . أو مغرما بجمع الأموال والإدّخار ، ليسا من دعائم الدّين ، أقرب شبها بهما الأنعام السّائمة . كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللّهمّ بلى ، لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ؛ لكيلا تبطل حجج اللّه وبيّناته .